محمد بن علي الشوكاني

574

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

جزيل فضله . وعظيم امتنانه الذي أعان على الحق أعوانه . بنصر عباده المسلمين وتمام إحسانه . والذي نبديه إلى مسامعكم الزكية . أنه ورد إلينا يوم تاريخه نجاب من جانب مصر ببشائر النصر وأهنأ الخطاب . وذلك أن أمير الجمهور الفرنساويّ اللعين . جمع كافة أعيان رعايا مصر المسلمين . وضبط عليهم جميع البيوت والحارات . وحطّ على كل بيت من المسلمين شيئا من المبالغ والبليصات . بحيث لا طاقة لأهل الإسلام . على تسليم ما فرض عليهم من الجور العام . وقد حدّد عليهم جمع تلك الأموال في نهارين وواعد من لم ينجز وعده بالهلاك والشّين . فخرج من عنده المسلمون في حيرة . واجتمعوا في أماكنهم لأجل التشاور والبصيرة . فألهم [ اللّه ] « 1 » قلوبهم الإسلامية ، ووفّق حميد آرائهم الإيمانية . بالهجوم من كل جانب على المشركين . وبذلوا نفوسهم لمرضاة ربّ العالمين . فخرجت كافة رعايا المسلمين من منازلها . وهجمت على المشركين في أماكنها . وصار الجهاد خلال بيوتهم . والقتال في مجامع المشركين ودورهم . وابتهجت مصابيح وجوه الإسلام . وسطعت صوارم سيوفهم في أعناق الكفرة اللّئام . وأيّد اللّه جنود الرعايا المسلمين بعظمته الباهرة . وأهلك بسيوفهم كافة المشركين بالقاهرة . وكان ذلك يوم حادي عشر جمادى الأولى . وله الحمد في الآخرة والأولى . فأرسلت الرعايا المنصوري نجا جيب الرعية لأمراء مصر المخدمين . وكان أقربهم بمسيرة يوم عن الجلاد . محبّنا الأمير مراد . ففزع بكافة من حوله من العشائر [ 84 ] والأجناد . ودخل بلاد مصر يوم ثاني عشر شهر جماد . ظفر بقتل من بقي من الكفار . وانتظم شمل المسلمين بصفاء الدار . فللّه مزيد الحمد والثناء . على تلك المسرّة والهناء . فلقصد مسرّتكم على الفور حرّرنا هذا الرقيم . لحصول [ الخبر ] « 2 » على نصر المسلمين القويم . هذا ما عن لنا به إخباركم . لا زلتم في حفظ مولاكم . ودمتم سالمين

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] المخبرة .